الصفحة 4150 من 6525

ولكن العرق نبوض (1) ، والرحم عروض ، وإذا قضيت حق العمومة ، فلا ابالى بعد إن هذا الرجل - يعنى عثمان - قد جاءني مرارا بحديثك ، وناظرني ملاينا ومخاشنا في امرك ، ولم اجد عليك الا مثل ما اجد منك عليه ، ولا رايت منه لك الا مثل ما اجد منك له ، ولست تؤتى من قلة علم ، ولكن من قلة قبول ، ومع هذا كله فالراي الذى اودعك به أن تمسك عنه لسانك ويدك ، وهمزك وغمزك ، فانه لا يبدؤك ما لم تبداه ، ولا يجيبك عما لم يبلغه ، وانت المتجنى وهو المتانى ، وانت العائب وهو الصامت .

فان قلت كيف هذا وقد جلس مجلسا انا به احق ، فقد قاربت ولكن ذاك بما كسبت يداك ، ونكص عنه عقباك ، لانك بالامس الادنى ، هرولت إليهم تظن انهم يحلون جيدك ، ويختمون اصبعك ، ويطئون عقبك ، ويرون الرشد بك ، ويقولون لا بد لنا منك ، ولا معدل لنا عنك ، وكان هذا من هفواتك الكبر ، وهناتك التى ليس لك منها عذر ، والان بعد ما ثللت عرشك بيدك ، ونبذت راى عمك في البيداء يتدهده (2) في السافياء (3) ، خذ باحزم مما يتوضح به وجه الامر لا تشار (4) هذا الرجل ولا تماره (5) ، ولا يبلغنه عنك ما يحنقه عليك ، فانه إن كاشفك اصاب انصارا ، وإن كاشفته لم تر الا ضرارا ، ولم تستلج (6) الا عثارا ، واعرف من هو بالشام له ، ومن هاهنا حوله من يطيع امره ، ويمتثل قوله ، لا تغتر بالناس يطيفون بك ، ويدعون الحنو عليك والحب لك ، فانهم بين مولى جاهل ، وصاحب متمن ، وجليس يرعى العين ويبتدر المحضر ، ولو ظن الناس بك ما تظن بنفسك لكان الامر لك ، والزمام في يدك ، ولكن هذا حديث يوم مرض رسول الله صلى الله عليه وآله فات ، ثم حرم الكلام فيه حين مات ، فعليك الان بالعزوف عن شئ عرضك

(1) كذا في ا ، ونبوض: من نبض العرق ينبض نبوضا ، وهو ضرباته وفي ب: (يبوض) .

(2) يتدهده: يتدحرج .

(3) السافياء: الريح التي تحمل التراب .

(4) يقال: شاراه مشاراة ، إذا لاجه .

(5) تماره: تجادله .

(6) نستلج: تدخل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت