فهرس الكتاب
عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين: عمر أو أبي عبيدة ، فكان أميرا وكنت وزيرا ، ووددت أني إذ أتيت بالفجاءة (1) لم أكن أحرقته ، وكنت قتلته بالحديد أو أطلقته .
وأما الثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها ، فوددت أني يوم أتيت بالاشعث كنت ضربت عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ، ووددت أني حيث وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون وإلا كنت ردءا لهم ، ووددت حيث وجهت خالدا إلى الشام كنت وجهت عمر إلى العراق ، فاكون قد بسطت كلتا يدي اليمين والشمال في سبيل الله .
وأما الثلاث اللواتي وددت أني كنت سالت رسول الله ص عنهن: فوددت أني سألته فيمن هذا الامر ، فكنا لا ننازعه أهله ، (ووددت أني كنت سألته هل للانصار في هذا الامر نصيب) (2) ووددت أني سألته عن ميراث العمة وإبنة الاخت ، فإن في نفسي منهما حاجة .
ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي ع: وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ، ويداك في يدي إبنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق ، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول الله ، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة ، ولعمري لو كنت محقا لاجابوك ، ولكنك إدعيت باطلا ، وقلت ما لا يعرف ، ورمت ما لا يدرك ، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لابي سفيان ، لما حركك وهيجك: لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم ، فما يوم المسلمين منك بواحد ، ولا بغيك على الخلفاء بطريف ولا مستبدع .
(1) هو إياس بن عبد الله بن عبد ياليل السلمي ، وكان قد إستعرض الناس يقتلهم ويأخذ أموالهم ، فأمر أبي بكر بإحراقه .
وانظر تفصيل الخبر في الطبري 3: 234 .
(2) زيادة من الطبري يقتضيها السياق .