الصفحة 430 من 6525

كل واحد مع إلفه ، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا ، فحادثته ، فشكى إلي تخلف علي عنه .

فقلت: ألم يعتذر إليك ؟ قال: بلى ، فقلت: هو ما اعتذر به ، قال: يابن عباس ، إن أول من ريثكم عن هذا الامر أبو بكر ، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة ، قلت: لم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ ألم ننلهم خيرا ؟ قال: بلى ، ولكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا جحفا (1) .

قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد ، قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب ، قال: حدثنا علي بن هشام ، مرفوعا إلى عاصم بن عمرو بن قتادة ، قال: لقي علي ع عمر ، فقال له علي ع: أنشدك الله ! هل أستخلفك رسول الله ص ؟ قال: لا ، قال: فكيف تصنع أنت وصاحبك ؟ قال: أما صاحبي فقد مضى لسبيله ، وأما أنا فساخلعها من عنقي إلى عنقك ، فقال: جدع الله أنف من ينقذك منها ! لا ولكن جعلني الله علما ، فإذا قمت فمن خالفني ضل .

قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد ، عن هارون بن عمر ، عن محمد بن سعيد بن الفضل عن أبيه ، عن الحارث بن كعب ، عن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي ، قال: كان خالد إبن سعيد بن العاص من عمال رسول الله ص على اليمن ، فلما قبض رسول الله ص جاء المدينة ، وقد بايع الناس أبا بكر ، فإحتبس عن أبي بكر فلم يبايعه أياما ، وقد بايع الناس ، وأتى بني هاشم ، فقال: أنتم الظهر والبطن والشعار دون الدثار (2) ، والعصا دون اللحا (3) ، فإذا رضيتم رضينا ، وإذا أسخطتم سخطنا .

حدثوني إن كنتم قد بايعتم هذا الرجل ! قالوا: نعم ، قال:

(1) جحفا ، جحفا ، أي فخرا فخرا وشرفا شرفا .

النهاية لابن الاثير 1: 145 .

(2) الشعار: ما يلي شعر الجسد ، وهو تحت الدثار .

(3) اللحاء: ما على العصا من قشرها ، يمد ويقصر ، وفي خطبة الحجاج: لالحونكم لحو العصا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت