فهرس الكتاب
وأتبعتهم الخيل ، فلما حملت عليهم الخيل وأمامها الرجال تمشي ، لم يكن شئ حتى تفرقوا وقتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا ، وحملنا ما كان في الانبار من الاموال ، ثم انصرفت ، فو الله ما غزوت غزاة كانت أسلم ولا أقر للعيون ، ولا أسر للنفوس منها .
وبلغني والله أنها أرعبت الناس ، فلما عدت إلى معاوية ، حدثته الحديث على وجهه ، فقال: كنت عند ظني بك ، لا تنزل في بلد من بلداني إلا قضيت فيه مثل ما يقضي فيه أميره ، وإن أحببت توليته وليتك ، وليس لاحد من خلق الله عليك أمر دوني .
قال: فو الله ما لبثنا إلا يسيرا ، حتى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا على الابل هرابا من عسكر علي ع .
قال إبراهيم: كان اسم عامل علي ع على مسلحة الانبار أشرس بن حسان البكري .
* * * وروى إبراهيم عن عبد الله بن قيس ، عن حبيب بن عفيف ، قال كنت مع أشرس بن حسان البكري بالانبار على مسلحتها ، إذ صبحنا سفيان بن عوف في كتائب تلمع الابصار منها ، فهالونا والله ، وعلمنا إذ رأيناهم أنه ليس لنا طاقة بهم ولا يد ، فخرج إليهم صاحبنا وقد تفرقنا فلم يلقهم نصفنا ، وأيم الله لقد قاتلناهم فأحسنا قتالهم ، حتى كرهونا ، ثم نزل صاحبنا وهو يتلو قوله تعالى:"فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" (1) .
ثم قال لنا: من كان لا يريد لقاء الله ، ولا يطيب نفسا بالموت ، فليخرج عن القرية ما دمنا نقاتلهم ، فإن قتالنا إياهم شاغل لهم عن طلب هارب ، ومن أراد ما عند الله فما عند الله خير للابرار .
ثم نزل في ثلاثين رجلا ، فهممت بالنزول معه ، ثم أبت نفسي واستقدم هو وأصحابه ، فقاتلوا حتى قتلوا رحمهم الله ، وانصرفنا نحن منهزمين .
(1) سورة الاحزاب 23 .