الصفحة 461 من 6525

وذكر أن القائم إليه ، العارض نفسه عليه جندب بن عفيف الازدي ، هو وابن أخ له يقال له: عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف .

قال: ثم أمر الحارث الاعور الهمداني ، فنادى في الناس: أين من يشتري نفسه لربه ويبيع دنياه بآخرته ؟ أصبحوا غدا بالرحبة إن شاء الله ، ولا يحضر إلا صادق النية في السير معنا ، والجهاد لعدونا .

فأصبح وليس بالرحبة إلا دون ثلاثمائة ، فلما عرضهم قال: لو كانوا ألفا كان لي فيهم رأي .

وأتاه قوم يعتذرون ، فقال:"وجاء المعذرون" (1) ، وتخلف المكذبون ، ومكث أياما باديا حزنه شديد الكابة ، ثم جمع الناس فخطبهم فقال: أما بعد أيها الناس ، فوالله لاهل مصركم في الامصار أكثر من الانصار في العرب ، وما كانوا يوم أعطوا رسول الله ص أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتى يبلغ رسالات ربه إلا قبيلتين ، قريبا مولدهما ، ما هما بأقدم العرب ميلادا ، ولا بأكثرهم عددا .

فلما آووا النبي ص وأصحابه ، ونصروا الله ودينه ، رمتهم العرب عن قوس واحدة ، فتحالفت عليهم اليهود ، وغزتهم القبائل قبيلة بعد قبيلة ، فتجردوا لنصرة دين الله ، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل ، وما بينهم وبين اليهود من الحلف ، ونصبوا لاهل نجد وتهامة وأهل مكة واليمامة ، وأهل الحزن والسهل ، وأقاموا قناة الدين ، وصبروا تحت حماس الجلاد ، حتى دانت لرسول الله ص العرب ، ورأى منهم قرة العين قبل أن يقبضه الله عزوجل إليه ، وأنتم اليوم في الناس أكثر من أولئك ذلك الزمان في العرب .

فقام إليه رجل آدم طوال ، فقال: ما أنت بمحمد ، ولا نحن باولئك الذين

(1) سورة التوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت