فهرس الكتاب
قوله:"ولا تمجها آذان السامعين"أي لا تقذفها يقال: مج الرجل من فيه ، أي قذفه ، قوله عليه السلام:"فدع عنك من مالت به الرمية"، يقال للصيد: يرمي هذه الرمية ، وهى"فعيلة"بمعنى مفعولة ، والاصل في مثلها ألا تلحقها الهاء ، نحو كف خضيب ، وعين كحيل ، إلا أنهم أجروها مجرى الاسماء لا النعوت ، كالقصيدة والقطيعة .
والمعنى: دع ذكر من مال إلى الدنيا ومالت به ، أي أمالته إليها .
فإن قلت: فهل هذا إشاره إلى أبى بكر وعمر ؟ قلت: ينبغي أن ينزه أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك ، وأن تصرف هذه الكلمة إلى عثمان ، لان معاوية ذكره في كتابه وقد أوردناه ، وإذا أنصف الانسان من نفسه علم أنه عليه السلام لم يكن يذكرهما بما يذكر به عثمان ، فإن الحال بينه وبين عثمان كانت مضطربة جدا .
قال عليه السلام:"فإنا صنائع ربنا ، والناس بعد صنائع لنا"، هذا كلام عظيم ، عال على الكلام ، ومعناه عال على المعاني ، وصنيعة الملك من يصطنعه الملك ويرفع قدره .
يقول: ليس لاحد من البشر علينا نعمة ، بل الله تعالى هو الذى أنعم علينا ، فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنائعنا ، فنحن الواسطة بينهم وبين الله تعالى ، وهذا مقام جليل ظاهره ما سمعت ، وباطنه أنهم عبيد الله ، وأن الناس عبيدهم .
ثم قال:"لم يمنعنا قديم عزنا ، وعادي طولنا"، الطول: الفضل .
وعادي أي قديم ، بئر عادية .
قوله:"على قومك أن خلطناهم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الاكفاء ، ولستم هناك"، يقول: تزوجنا فيكم وتزوجتم فينا كما يفعل الاكفاء ، ولستم أكفاءنا .
وينبغي أن يحمل قوله:"قديم وعادى"على مجازه لا على حقيقته ، لان بني هاشم وبني أمية لم يفترقا في الشرف إلا مذ نشأ هاشم بن عبد مناف وعرف بأفعاله ومكارمه ، ونشأ حينئذ أخوه عبد شمس وعرف بمثل ذلك ، وصار لهذا بنون ولهذا بنون وادعى كل من الفريقين