الصفحة 4672 من 6525

هلك الناس ، ودفنته السيول .

ثم أري عبد المطلب في المنام أن احفر زمزم لا تثرب (1) ولا تذم ، تروي الحجيج الاعظم .

ثم أرى مرة أخرى أن احفر الرواء ، أعطيتها على رغم الاعداء .

ثم أري مرة أخرى ، أن احفر تكتم ، بين الانصاب الحمر ، في قرية النمل .

فأصبح يحفر حيث أري .

فطفقت قريش يستهزئون به ، حتى إذا بدا عن الطى وجد فيها غزالا من ذهب ، وحلية سيف ، فضرب عليها بالسهام ، فخرج سهم البيت ، فكان أول حلي حلى به الكعبة .

قال الزبير: وكان حرب بن أمية بن عبد شمس نديم عبد المطلب ، وكان عبيد بن الابرص تربه ، وبلغ عبيد مائة وعشرين سنة ، وبقي عبد المطلب بعده عشرين سنه .

قال: وقال بعض أهل العلم: توفي عبد المطلب عن خمس وتسعين سنة ، ويقال: كان يعرف في عبد المطلب نور النبوة ، وهيبة الملك ، وفيه يقول الشاعر: إنني واللات والبيت الذى * * لز بالهبرز عبد المطلب (2) قال الزبير: حدثنى عمي مصعب بن عبد الله ، قال: بينا عبد المطلب يطوف بالبيت بعد ما أسن وذهب بصره ، إذ زحمه رجل ، فقال: من هذا ؟ فقيل: رجل من بنى بكر .

قال: فما منعه أن ينكب عني وقد رآني لا أستطيع لان أنكب عنه ! فلما رأى بنيه قد توالوا عشرة قال: لا بد لي من العصا ، فان اتخذتها طويلة شقت علي ، وإن اتخذتها قصيرة قويت عليها ، ولكن ينحدب لها ظهري ، والحدبة ذل ، فقال بنوه: أو غير ذلك ؟ يوافيك كل يوم منا رجل تتوكأ عليه فتطوف في حوائجك .

قال: ولذلك قال الزبير: ومكارم عبد المطلب أكثر من أن يحاط بها ، كان سيد قريش غير مدافع نفسا وأبا وبيتا وجمالا وبهاء وكمالا وفعالا ، قال أحد بني كنانة يمدحه:

(1) لاتثرب عليه: لا تمنعه .

(2) الهبرز: الاسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت