الصفحة 4684 من 6525

بني هاشم ، فإنهم لا يجهلون ما علموا ، ولا يجد مبغضهم لهم سبا ، قال:"إما قوله: أ بحرب الذى أجرناه"، فإن قريشا كانت إذا سافرت فصارت على العقبة لم يتجاوزها أحد حتى تجوز قريش ، فخرج حرب ليلة فلما صار على العقبة ، لقيه رجل من بنى حاجب بن زرارة تميمي فتنحنح حرب بن أمية ، وقال: أنا حرب بن أمية ، فتنحنح التميمي وقال: أنا ابن حاجب بن زرارة ، ثم بدر فجاز العقبة ، فقال حرب: لاها الله لا تدخل بعدها مكة وأنا حي ! فمكث التميمي حينا لا يدخل ، وكان متجره بمكة ، فاستشار بها بمن يستجير من حرب ، فأشير عليه بعبد المطلب أو بابنه الزبير بن عبد المطلب .

فركب ناقته وصار إلى مكة ليلا ، فدخلها وأناخ ناقته بباب الزبير بن عبد المطلب ، فرغت (1) الناقة ، فخرج إليه الزبير فقال: أمستجير فتجار ، أم طالب قرى فتقرى ! فقال: لاقيت حربا بالثنية مقبلا * * والليل أبلج نوره للساري فعلا بصوت واكتنى ليروعني * * ودعا بدعوة معلن وشعار فتركته خلفي وجزت أمامه * * وكذاك كنت أكون في الاسفار فمضى يهددني ويمنع مكة * * ألا أحل بها بدار قرار فتركته كالكلب ينبح وحده * * وأتيت قرم مكارم وفخار (2) ليثا هزبرا يستجار بقربه * * رحب المباءة مكرما للجار (3) وحلفت بالبيت العتيق وحجه * * وبزمزم والحجر والاستار إن الزبير لمانعي بمهند * * صافى الحديدة صارم بتار فقال الزبير: إذهب إلى المنزل فقد أجرتك .

فلما أصبح نادى الزبير أخاه الغيداق ،

(1) يقال: رغت الناقة ترغو رغاء: صوتت وضجت .

وفي المثل:"كفى برغائها مناديا"، أي أن رغاء الناقة يقوم مقام النداء في التعرض للضيافة والقرى .

(2) القرم من الرجال: السيد المعظم .

(3) الهزبر: الاسد ، والمباءة: المراح الذي تبيت فيه الابل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت