الصفحة 4688 من 6525

قديما أبوهم كان عبدا لجدنا * * بني أمة شهلاء جاش بها البحر لقد سفهوا أحلامهم في محمد * * فكانوا كجعر بئس ما ضفطت جعر (1) ثم نرجع إلى حكايه شيخنا أبى عثمان ، وقد نمزجه بكلام آخر لنا أو لغيرنا ممن تعاطى الموازنة بين هذين البيتين .

قال أبو عثمان: فإن قالت أمية: لنا الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، أربعة خلفاء في نسق ، قلنا لهم: ولبني هاشم: هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن عبد الله المنصور بن محمد الكامل بن علي السجاد ، كان يصلى كل يوم وليلة ألف ركعة ، فكان يقال له السجاد لعبادته وفضله ، وكان أجمل قريش على وجه الارض وأوسمها ، ولد ليلة قتل علي بن أبى طالب عليه السلام فسمى باسمه ، وكنى بكنيته ، فقال عبد الملك: لا والله لا أحتمل لك الاسم ولا الكنية ، فغير أحدهما ، فغير الكنية فصيرها أبا محمد بن عبد الله ، وهو البحر ، وهو حبر قريش ، وهو المفقه في الدين ، المعلم التأويل ابن العباس ذى الرأى ، وحليم قريش ، بن شيبة الحمد ، وهو عبد المطلب سيد الوادي بن عمرو ، وهو هاشم ، هشم الثريد ، وهو القمر سمي بذلك لجماله ، ولانهم كانوا يقتدون ويهتدون برأيه ، ابن المغيرة وهو عبد مناف ، بن زيد ، وهو قصي وهو مجمع ، فهؤلاء ثلاثة عشر سيدا لم يحرم منهم واحد ، ولا قصر عن الغاية ، وليس منهم واحد إلا وهو ملقب بلقب اشتق له من فعله الكريم ، ومن خلقه الجميل ، وليس منهم إلا خليفة ، أو موضع للخلافة أو سيد في قديم الدهر منيع ، أو ناسك مقدم ، أو فقيه بارع ، أو حليم ظاهر الركانة (2) ، وليس هذا لاحد سواهم ، ومنهم خمسة خلفاء في نسق ، وهم أكثر مما عدته الاموية ، ولم يكن

(1) ضفطت: أحدثت ، والجعر: جمع جعراء ، وهي الاست .

(2) الركانة: الوقار والهيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت