الصفحة 4706 من 6525

قوم كان يخافهم على ملكه ، ويعرف حقهم فيه ، وموقعهم من قلوب الامة ، فكان في ذلك تدبيرا ، ويريع (1) أمورا ، ويصانع عن دولته وملكه ، ونحن لم نعد قط ما أعطى خلفاء بنى هاشم قوادهم وكتابهم وبنى عمهم جودا ، فقد وهب المأمون للحسن بن سهل غلة عشرة آلاف ألف فما عد ذلك منه مكرمة ، وكذلك كل ما يكون داخلا في باب التجارة واستمالة القلوب ، وتدبير الدولة ، وإنما يكون الجود ما يدفعه الملوك في الوفود والخطباء والشعراء والاشراف والادباء والسمار ونحوهم ، ولو لا ذلك لكان الخليفة إذا وفى الجند أعطياتهم احتسب ذلك في جوده ، فالعمالات شئ والاعطاء على دفع المكروه شئ ، والتفضل والجود شئ .

ثم إن الذين أعطاهم معاوية ويزيد هو بعض حقهم ، والذى فضل عليهما أكثر مما خرج منهما .

وإن أريد الموازنة بين ملوك بنى العباس وملوك بنى أميه في العطاء افتضح بنو أمية وناصروهم فضيحة ظاهرة ، فإن نساء خلفاء بنى عباس أكثر معروفا من رجال بنى أمية ، ولو ذكرت معروف أم جعفر وحدها لاتى ذلك على جميع صنائع بنى مروان ، وذلك معروف ، ولو ذكر معروف الخيزران وسلسبيل لملئت الطوامير الكثيرة به ، وما نظن خالصة مولاتهم إلا فوق أجواد أجوادهم ، وإن شئت أن تذكر مواليهم وكتابهم فاذكر عيسى بن ماهان ، وابنه عليا ، وخالد بن برمك وابنه يحيى ، وابنه جعفرا والفضل وكاتبهم منصور بن زياد ومحمد بن منصور وفتى العسكر ، فإنك تجد لكل واحد من هؤلاء ما يحيط بجميع صنائع بنى عبد شمس .

فأما ملوك الاموية فليس منهم إلا من كان يبخل على الطعام ، وكان جعفر بن سليمان كثيرا ما يذكر ذلك ، وكان معاوية يبغض الرجل النهم على مائدته ، وكان

(1) يريع: يزيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت