بقوله ، فقد بين الله لك سبيلك ، بل يكون كقولهم لمن يأمرونه بالوقوف: حيث أنت ، أي قف حيث أنت ، فلا يذكرون الفعل ، ومثله قولهم: مكانك ، أي قف مكانك .
قوله:"فقد أجريت"، يقال: فلان قد أجرى بكلامه إلى كذا ، أي الغاية التى يقصدها هي كذا ، مأخوذ من إجراء الخيل ، للمسابقة ، وكذلك قد أجرى بفعله إلى كذا ، أي انتهى به إلى كذا .
ويروى:"قد أوحلتك شرا"أو أورطتك في الوحل ، والغي ضد الرشاد .
وأقحمتك غيا: جعلتك مقتحما له .
وأوعرت عليك المسالك: جعلتها وعرة .
وأول هذا الكتاب: أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي ، وتستقبح موازرتي ، وتزعمني متحيرا وعن الحق مقصرا ، فسبحان الله ، كيف تستجيز الغيبة وتستحسن العضيهة ! إني لم أشاغب إلا في أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، ولم أتجبر (1) إلا على باغ مارق ، أو ملحد منافق ، ولم آخذ في ذلك إلا بقول الله سبحانه: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم) (2) ، وأما التقصير في حق الله تعالى فمعاذ الله ! وإنما المقصر في حق الله جل ثناؤه من عطل الحقوق المؤكدة ، وركن إلى الاهواء المبتدعة ، وأخلد إلى الضلالة المحيرة ، ومن العجب أن تصف يا معاوية الاحسان ، وتخالف البرهان ، وتنكث الوثائق التى هي لله عز وجل طلبة ، وعلى عباده حجة ، مع نبذ الاسلام ، وتضييع الاحكام ، وطمس الاعلام ،
(1) أ ، ب"ولم أضجر"وما أثبته عن"د".
(2) سورة المجادلة 22 .