قال: وروى جعفر بن محمد عليه السلام أن فاطمة عليها السلام حلقت حسنا وحسينا يوم سابعهما ووزنت شعرهما فتصدقت بوزنه فضه .
قال الزبير: وروت زينب بنت أبى رافع ، قالت: أتت فاطمة عليها السلام بابنيها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شكوه (1) الذى توفي فيه ، فقالت: يا رسول الله ، هذان ابناك ، فورثهما شيئا ، فقال: أما حسن فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي .
وروى محمد بن حبيب في أماليه أن الحسن عليه السلام حج خمس عشرة حجة ماشيا تقاد الجنائب معه ، وخرج من ماله مرتين ، وقاسم الله عز وجل ثلاث مرات ماله ، حتى أنه كان يعطي نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفا ، ويمسك خفا .
وروى أبو جعفر محمد بن حبيب أيضا أن الحسن عليه السلام أعطى شاعرا ، فقال له رجل من جلسائه: سبحان الله ! أ تعطي شاعرا يعصي الرحمن ، ويقول البهتان ! فقال: يا عبد الله ، إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك ، وإن من ابتغاء الخير اتقاء الشر .
وروى أبو جعفر ، قال: قال ابن عباس رحمه الله: أول ذل دخل على العرب موت الحسن عليه السلام .
وروى أبو الحسن المدائني ، قال: سقي الحسن عليه السلام السم أربع مرات ، فقال: لقد سقيته مرارا فما شق علي مثل مشقته هذه المرة .
فقال له الحسين عليه السلام: أخبرني من سقاك ؟ قال: لتقتله ؟ قال: نعم ، قال: ما أنا بمخبرك ، إن يكن صاحبي الذى أظن فالله أشد نقمة ، وإلا فما أحب أن يقتل بى برئ .
(1) الشكو: المرض .