الصفحة 4783 من 6525

قال أبو الفرج: وكان أول شئ أحدثه الحسن عليه السلام أنه زاد المقاتلة مائة مائة ، وقد كان علي عليه السلام فعل ذلك يوم الجمل ، وفعله الحسن حال الاستخلاف ، فتبعه الخلفاء من بعده في ذلك (1) .

قال وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية مع حرب بن عبد الله الازدي (2) .

من الحسن (3) بن على أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان ، سلام عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن الله جل جلاله بعث محمدا رحمة للعالمين ، ومنة للمؤمنين ، وكافة للناس أجمعين ، (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين) (4) ، فبلغ رسالات الله ، وقام بأمر الله حتى توفاه الله غير مقصر ولا وان ، وبعد أن أظهر الله به الحق ، ومحق به الشرك ، وخص به قريشا خاصة فقال له: (وانه لذكر لك ولقومك) (5) .

فلما توفى تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش: نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ، فرأت العرب أن القول ما قالت قريش ، وأن الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت (6) لهم ، وسلمت إليهم .

ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنهم أخذوا هذا الامر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج ، فلما صرنا أهل بيت محمد وأولياءه إلى محاجتهم ، وطلب النصف (7) منهم باعدونا واستولوا بالاجماع على ظلمنا ومراغمتنا (8) والعنت (9) منهم لنا ، فالموعد الله ، وهو الولى النصير .

(1) مقاتل الطالبيين 55 .

(2) مقاتل الطالبيين:"مع جندب بن عبد الله الازدي".

(3) مقاتل الطالبيين:"بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسن ..."

(4) سورة يس 7 .

(5) سورة الزخرف 44 .

(6) أنعمت لهم ، أي قالت لهم:"نعم".

(7) النصف: الانصاف .

(8) راغمهم: نابذهم وعاداهم .

(9) العنت: المشقة وفي د"والعبث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت