الصفحة 4785 من 6525

من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي ، سلام الله عليك ، فإني أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به محمدا رسول الله من الفضل ، وهو أحق الاولين والاخرين بالفضل كله قديمه وحديثه ، وصغيره وكبيره ، وقد والله بلغ وأدى ، ونصح وهدى ، حتى أنقذ الله به من الهلكة ، وأنار به من العمى ، وهدى به من الجهالة والضلالة ، فجزاه الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته ، وصلوات الله عليه يوم ولد ، ويوم بعث ، ويوم قبض ، ويوم يبعث حيا ! وذكرت وفاة النبي صلى الله عليه وآله وتنازع المسلمين الامر بعده ، وتغلبهم على أبيك ، فصرحت بتهمة أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وأبى عبيدة الامين وحواري (1) رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصلحاء المهاجرين والانصار ، فكرهت ذلك لك ، انك امرؤ عندنا وعند الناس غير الظنين (2) ولا المسئ ، ولا اللئيم ، وأنا أحب لك القول السديد ، والذكر الجميل .

إن هذه الامة لما اختلفت بعد نبيها لم تجهل فضلكم ولا سابقتكم ، ولا قرابتكم من نبيكم ، ولا مكانكم في الاسلام وأهله ، فرأت الامة أن تخرج من هذا الامر لقريش لمكانها من نبيها ، ورأى صلحاء الناس من قريش والانصار وغيرهم من سائر الناس وعوامهم أن يولوا هذا الامر من قريش أقدمها إسلاما ، وأعلمها بالله ، وأحبها له ، وأقواها على أمر الله ، فاختاروا أبا بكر ، وكان ذلك رأي ذوي الدين والفضل ، والناظرين للامة ، فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة ، ولم يكونوا متهمين ، ولا فيما أتوا بالمخطئين ، ولو رأى المسلمون أن فيكم من يغني غناءه ، ويقوم مقامه ، ويذب عن حريم الاسلام ذبه

(1) هو الزبير بن العوام .

(2) ب:"ظنين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت