الصفحة 481 من 6525

بخل واستغنى .

وكذب بالحسنى .

فسنيسره للعسرى" (1) ، فقابل بين"أعطى"و"بخل"ولم يقابل بين"اتقى"و"استغنى"، ومثل هذا في القرآن العزيز كثير ، وأكثر من الكثير ."

وقد بان الآن أن التقسيم الاول فاسد ، وأنه لا مقابلة إلا بين الاضداد وما يجري مجراها .

وأما مقابلة الجملة بالجملة في تقابل المتماثلين ، فإنه إذا كانت إحداهما في معنى الاخرى وقعت المقابلة ، والاغلب أن تقابل الجملة الماضية بالماضية ، والمستقبلة بالمستقبلة .

وقد تقابل الجملة الماضية بالمستقبلة ، فمن ذلك قوله تعالى:"قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي" (2) ، فإن هذا تقابل من جهة المعنى ، لانه لو كان من جهة اللفظ لقال:"وإن اهتديت فإنما أهتدى لها".

ووجه التقابل المعنوي هو أن كل ما على النفس فهو بها ، أعني كل ما هو عليها وبال وضرر فهو منها وبسببها ، لانها الامارة بالسوء ، وكل ما لها مما ينفعها فهو بهداية ربها وتوفيقه لها .

ومن ذلك قوله تعالى:"ألم يروا إنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا" (3) ، فإنه لم يراع التقابل اللفظي ، ولو راعاه لقال: والنهار ليبصروا فيه ، وإنما المراعاة لجانب المعنى ، لان معنى"مبصرا"ليبصروا فيه طرق التقلب في الحاجات .

وأما مقابلة المخالف ، فهو على وجهين: أحدهما: أن يكون بين المقابل والمقابل نوع مناسبة وتقابل ، كقول القائل: يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * * ومن إساءة أهل السوء إحسانا .

(1) سورة الليل 5 - 10 .

(2) سورة سبأ 50 .

(3) سورة النمل 86 .

(4) لانيف بن قريط العنبري من أبيات في ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 1: 22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت