فهرس الكتاب
قال: ومما يذكرونه أن فاطمة عليه السلام لغضبها على أبى بكر وعمر أوصت ألا يصليها عليها وأن تدفن سرا منهما فدفنت ليلا وهذا كما ادعوا رواية رووها عن جعفر بن محمد عليه السلام وغيره أن عمر ضرب فاطمة عليه السلام بالسوط وضرب الزبير بالسيف وأن عمر قصد منزلها وفيه على عليه السلام والزبير والمقداد وجماعة ممن تخلف عن أبى بكر وهم مجتمعون هناك فقال لها: ما أحد بعد أبيك أحب الينا منك وايم الله لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقن عليهم ! فمنعت القوم من الاجتماع .
قال: ونحن لا نصدق هذه الروايات ولا نجوزها .
وأما أمر الصلاة فقد روى أن أبا بكر هو الذى صلى على فاطمة عليه السلام وكبر عليها أربعا وهذا أحد ما استدل به كثير من الفقهاء في التكبير على الميت ولا يصح أيضا أنها دفنت ليلا وإن صح ذلك فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وآله ليلا ودفن عمر ابنه ليلا وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدفنون بالنهار ويدفنون بالليل فما في هذا مما يطعن به بل الاقرب في النساء أن دفنهن ليلا أستر وأولى بالسنة .
ثم حكى عن أبى على تكذيب ما روى من الضرب بالسوط قال: والمروى عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كان يتولاهما ويأتى القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله صلى الله عليه وآله روى ذلك عباد بن صهيب وشعبة بن الحجاج ومهدى ابن هلال والدراوردى وغيرهم وقد روى عن أبيه محمد بن على عليه السلام وعن على بن الحسين مثل ذلك فكيف يصح ما ادعوه ! وهل هذه الرواية الا كروايتهم على أن على بن أبى طالب عليه السلام هو إسرافيل والحسن ميكائيل والحسين جبرائيل وفاطمة ملك الموت وآمنة أم النبي صلى الله عليه وآله ليلة القدر ! فإن صدقوا ذلك أيضا قيل لهم: فعمر بن الخطاب كيف يقدر على ضرب ملك الموت ! وإن قالوا: لانصدق ذلك فقد جوزوا رد هذه الروايات وصح أنه لا يجوز التعويل على هذا الخبر