فهرس الكتاب
أحكام القوم وكفه عن نقضها وتغييرها وقد بينا ذلك فيما سبق وذكرنا أنه كان في انتهاء الامر إليه في بقية من التقية قوية .
فأما استدلاله على أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه كانت لهن بقوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) (1) فمن عجيب الاستدلال لان هذه الاضافة لا تقتضي الملك بل العادة جارية فيها أن تستعمل من جهة السكنى ولهذا يقال: هذا بيت فلان ومسكنه ولا يراد بذلك الملك وقد قال تعالى: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) (2) ولا شبهة في أنه تعالى أراد منازل الرجال التى يسكنون فيها زوجاتهم ولم يرد بهذه الاضافة الملك .
فأما ما رواه من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم حجره على نسائه وبناته فمن أين له إذا كان الخبر صحيحا أن هذه القسمة على وجه التمليك دون الاسكان والانزال ! ولو كان قد ملكهن ذلك لوجب أن يكون ظاهرا مشهورا .
فأما الوجه في ترك أمير المؤمنين لما صار الامر إليه في يده منازعة الازواج في هذه الحجر فهو ما تقدم وتكرر .
وأما قوله: إن أبا بكر هو الذى صلى على فاطمة وكبر أربعا وإن كثيرا من الفقهاء يستدلون به في التكبير على الميت - وهو شئ ما سمع إلا منه وإن كان تلقاه عن غيره - فممن يجرى مجراه في العصبية وإلا فالروايات المشهورة وكتب الاثار والسير خالية من ذلك ولم يختلف أهل النقل في أن عليا عليه السلام هو الذى صلى على فاطمة إلا رواية نادرة شاذة وردت بأن العباس رحمه الله صلى عليها .
وروى الواقدي بإسناده في تاريخه عن الزهري قال: سالت ابن عباس:
(1) سورة الاحزاب 33 .
(2) سورة الطلاق 1 .