الصفحة 5380 من 6525

من خمسين ألف دينار وهذه حاله ، لم تظهر عليه آثار نعمتنا ! والله لا دفعت إليه شيئا ، وخروج ولم يعطه .

ومنها قوله واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله"، أي أفضلهم إنفاقا في البر والخير من ماله ، وهى التقدمة ، قال الله تعالى: (وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه) (1) ، فأما النفس والاهل ، فإن تقدمتهما في الجهاد ، وقد تكون التقدمه في النفس بأن يشفع شفاعة حسنة أو يحضر عند السلطان بكلام طيب ، وثنا حسن ، وأن يصلح بين المتخاصمين ، ونحو ذلك ، والتقدمه في الاهل أن يحج بولده وزوجته ويكلفهما المشاق في طاعة الله ، وأن يؤدب ولده أن اذنب ، وأن يقيم عليه الحد ، ونحو ذلك ."

ومنها قوله:"وما تقدم من خير يبق لك زخره وما تؤخره يكن لغيرك خيره"، وقد سبق مثل هذا ، وأن ما يتركه الانسان بعده فقد حرم نفعه ، وكأنما كان يكدح لغيره ، وذلك من الشقاوة وقلة التوفيق .

و منها قوله:"واحذر صحابة من يفيل رأيه"الصحابة بفتح الصاد ، مصدر صحبت و الصحابة بالفتح أيضا جمع صاحب ، والمراد هاهنا الاول ، وفال رأيه: فسد ، وهذا المعنى قد تكرر ، وقال طرفة: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * * فإن القرين بالمقارن يقتدى .

ومنها قوله:"وأسكن الامصار العظام"، قد قيل: لا تسكن إلا في مصر فيه سوق قائمة ، ونهر ، جار وطبيب حاذق ، وسلطان عادل ، فأما منازل الغفلة والجفاء ، فمثل قرى السواد الصغار ، فإن أهلها لا نور فيهم ، ولا ضوء عليهم ، وإنما هم كالدواب

(1) سورة البق ة 110 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت