الصفحة 5653 من 6525

وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) أبا ذر رضى الله عنه: زر القبور تذكر بها الاخرة ولا تزرها ليلا ، وغسل الموتى يتحرك قلبك ، فإن الجسد الخاوى (1) عظة بليغة ، وصل على الموتى فإن ذلك يحزنك ، فإن الحزين في ظل الله .

وجد على قبر مكتوبا: مقيم إلى أن يبعث الله خلقة * لقاؤك لا يرجى وأنت رقيب تزيد بلى في كل يوم وليلة * وتنسى كما تبلى وأنت حبيب وقال الحسن (عليه السلام) : مات صديق لنا صالح ، فدفناه ومددنا على القبر ثوبا ، فجاء صله بن أشيم ، فرفع طرف الثوب ونادى: يا فلان إن تنج منها تنج من ذى عظيمة * وإلا فإنى لا إخالك ناجيا وفي الحديث المرفوع ، أنه (عليه السلام) كان إذا تبع الجنازة أكثر الصمات (2) ، ورئى عليه كآبة ظاهرة ، وأكثر حديث النفس .

سمع أبو الدرداء رجلا يقول في جنازة: من هذا ؟ فقال أنت ، فإن كرهت فأنا .

سمع الحسن (عليه السلام) امرأه تبكى خلف جنازة ، وتقول: يا أبتاه ، مثل يومك لم أره ! فقال: بل أبوك مثل يومه لم يره .

وكان مكحول إذا رأى جنازة قال: اغد فإنا رائحون .

وقال ابن شوذب: اطلعت امرأة صالحة في لحد فقالت لامراة معها: هذا كندوج العمل - يعنى خزانته .

وكانت تعطيها الشئ بعد الشئ تأمرها أن تتصدق به ، فتقول: اذهبي فضعى هذا في كندوج العمل .

(1) الخاوى: الخالى من الروح .

(2) الصمات ، مصدر صمت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت