الصفحة 5685 من 6525

(145) الاصل: هلك امرؤ لم يعرف قدره .

* * * الشرح: هذه الكلمة من كلماته المعدودة .

وكتب النعمان بن عبد الله إلى القاسم بن عبيد الله كتابا يدل فيه بخدمته ، ويستزيد في رزقه ، فوقع على ظهره: رحم الله امرأ عرف قدره ! أنت رجل قد أعجبتك نفسك فلست تعرفها ، فإن أحببت أن أعرفكها عرفتك .

فكتب إليه النعمان كنت كتبت إلى الوزير أعزه الله كتابا أستزيده في رزقي ، فوقع على ظهره توقيع ضجر لم يخرج فيه مع ضجره عما ألفته من حياطته وحسن نظره ، فقال: إنه قد حدث لعبده عجب بنفسه ، وقد صدق - أعلى الله قدره - لقد شرفني الوزير بخدمته ، وأعلى ذكرى بجميل ذكره ، ونبه على كفايتى باستكفائه ، ورفعني وكثرنى (1) عند نفسي ، فإن أعجبت فبنعمته عندي ، وجميل تطوله على ، ولاعجب ، وهل خلا الوزير من قوم يصطنعهم بعد ملة ويرفعهم بعد خمول ، ويحدث لهم همما رفيعة وأنفسا عليه ، وفيهم شاكر وكفور ، وأرجو أن أكون أشكرهم للنعمة ، وأقومهم بحقها .

وقد أطال الله بقاءه: إن عرف نفسه وإلا عرفناه إياها ، فما أنكرها ، وهى نفس أنشأتها نعمة الوزير وأحدثت فيها ما لم تزل تحدثه في نظرائها من سائر عبيده وخدمه ، والله يعلم ما يأخذ به نفسه من خدمة مولاه وولى نعمته ، إما عادة ودربة وإما تأدبا وهيبة ، وإما شكرا واستدامة للنعمة .

فلما قرأ القاسم بن عبيد الله كتابه استحسنه ، وزاد في رزقه

(1) ب:"كبرنى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت