فهرس الكتاب
شعبة وإضرابهما ، فليس لخوضنا في قصتهم معنى ! وبعد ، فكيف أدخلتم أيها العامة والحشوية وأهل الحديث انفسكم في أمر عثمان وخضتم فيه ، وقد غاب عنكم ! وبرئتم من قتلته ، ولعنتموهم ! وكيف لم تحفظوا أبا بكر الصديق في محمد ابنه فإنكم لعنتموه ، وفسقتموه ، ولا حفظتم عائشة أم المؤمنين في أخيها محمد المذكور ، ومنعتمونا أن نخوض وندخل أنفسنا في أمر على والحسن والحسين ومعاوية الظالم له ولهما ، المتغلب على حقه وحقوقهما ! وكيف صار لعن ظالم عثمان من السنة عندكم ، ولعن ظالم على والحسن والحسين تكلفا ! وكيف أدخلت العامة أنفسها في أمر عائشة وبرئت ممن نظر إليها ، ومن القائل لها: يا حميراء ، أو إنما هي حميراء ، ولعنته بكشفه سترها ، ومنعتنا نحن عن الحديث في أمر فاطمة وما جرى لها بعد وفاة أبيها .
فان قلتم: إن بيت فاطمة إنما دخل ، وسترها إنما كشف ، حفظا لنظام الاسلام ، وكيلا ينتشر الامر ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقه (1) الطاعة ولزوم الجماعة .
قيل لكم: وكذلك ستر عائشة إنما كشف ، وهودجها إنما هتك ، لانها نشرت (2) حبل الطاعة ، وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء المسلمين من قبل وصول على بن أبى طالب عليه السلام إلى البصرة ، وجرى لها مع عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة ومن كان معهما من المسلمين الصالحين من القتل وسفك الدماء ما تنطق به كتب التواريخ والسير ، فإذا جاز دخول بيت فاطمة لامر لم يقع بعد جاز كشف ستر عائشة على ما قد وقع وتحقق ، فكيف صار هتك ستر عائشة من الكبائر التى يجب معها التخليد في النار ،
(1) ربقة الطاعة: عروتها .
(2) نشرت حبل الطاعة: أي قطعته .