الصفحة 6194 من 6525

خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة ، وما زال اللعن فاشيا في المسلمين إذا عرفوا من الانسان معصية تقتضي اللعن والبراءة .

قال: ولو كان هذا أمرا معتبرا وهو أن يحفظ زيد لاجل عمرو فلا يلعن ، لوجب أن تحفظ الصحابة في اولادهم ، فلا يلعنوا لاجل آبائهم ، فكان يجب أن يحفظ سعد بن أبى وقاص فلا يلعن ابنه عمر بن سعد قاتل الحسين ، وأن يحفظ معاوية فلا يلعن يزيد صاحب وقعة الحرة وقاتل الحسين ، ومخيف المسجد الحرام بمكة ، وأن يحفظ عمر بن الخطاب في عبيد الله ابنه قاتل الهرمزان ، والمحارب عليا عليه السلام في صفين .

قال على: إنه لو كان الامساك عن عداوة من عادى الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه ورعاية عهده وعقده لم نعادهم ولو ضربت رقابنا بالسيوف ، ولكن محبة رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه ليست كمحبة الجهال الذين يصنع احدهم محبته لصاحبه موضع العصبية ، وإنما أوجب الله رسول الله صلى الله عليه وآله محبة أصحابه لطاعتهم لله ، فإذا عصوا الله وتركوا ما أوجب محبتهم ، فليس عند رسول الله صلى الله عليه وآله محاباة في ترك لزوم ما كان عليه من محبتهم ، ولا تغطرس في العدول عن التمسك بموالاتهم ، فلقد كان صلى الله عليه وآله يحب ان يعادى أعداء الله ولو كانوا عترته ، كما يحب أن يوالى أولياء الله ولو كانوا أبعد الخلق نسبا منه ، والشاهد على ذلك إجماع الامة على ان الله تعالى قد أوجب عداوة من ارتد بعد الاسلام ، وعداوة من نافق وإن كان من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذى أمر بذلك ودعا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت