الصفحة 6206 من 6525

ولكن لا إلى حد يمتنع على كل من رأى الرسول أو صحبه يوما أو شهرا أو أكثر من ذلك أن يخطئ ويزل ، ولو كان هذا صحيحا ما احتاجت عائشة إلى نزول براءتها من السماء ، بل كان رسول الله صلى الله عليه وآله من أول يوم يعلم كذب أهل الافك ، لانها زوجته ، وصحبتها له آكد من صحبة غيرها .

وصفوان بن المعطل أيضا كان من الصحابة ، فكان ينبغى ألا يضيق صدر رسول الله صلى الله عليه وآله: ولا يحمل ذلك الهم والغم الشديدين اللذين حملهما ويقول صفوان من الصحابة ، وعائشة من الصحابة ، والمعصية عليهما ممتنعة .

وأمثال هذا كثير وأكثر من الكثير ، لمن أراد أن يستقرئ أحوال القوم ، وقد كان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ، ويقولون في العصاة منهم مثل هذا القول ، وإنما اتخذهم العامة أربابا بعد ذلك .

قال: ومن الذى يجترئ على القول بأن أصحاب محمد لا تجوز البراءة من أحد منهم وإن أساء وعصى بعد قول الله تعالى للذى شرفوا برؤيته: (لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) (1) بعد قوله: (قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم) (1) وبعد قوله: (فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد) (2) ، إلا من لا فهم له ولا نظر معه ، ولا تمييز عنده .

قال: ومن أحب أن ينظر إلى اختلاف الصحابة ، وطعن بعضهم في بعض ورد بعضهم على بعض ، وما رد به التابعون عليهم واعترضوا به أقوالهم ، واختلاف التابعين أيضا فيما بينهم ، وقدح بعضهم في بعض ، فلينظر في كتاب النظام ، قال الجاحظ: كان النظام

(1) سورة الزمر 65 .

(2) سورة ص 26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت