الصفحة 6208 من 6525

وكان الجاحظ يفسق عمر بن عبد العزيز ويستهزئ به ويكفره ، وعمر بن العزيز وإن لم يكن من الصحابة فأكثر العامة يرى له من الفضل ما يراه لواحد من الصحابة .

وكيف يجوز أن نحكم حكما جزما إن كل واحد من الصحابة عدل ، ومن جملة الصحابة الحكم بن أبى العاص ! وكفاك به عدوا مبغضا لرسول الله صلى الله عليه وآله ! ومن الصحابة الوليد بن عقبه الفاسق بنص الكتاب ، ومنهم حبيب بن مسلمة الذى فعل ما فعل بالمسلمين في دولة معاوية ، وبشر بن أبى أرطاة عدو الله وعدو رسوله ، وفى الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس .

وقال كثير من المسلمين: مات رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يعرفه الله سبحانه كل المنافقين بأعيانهم ، وإنما كان يعرف قوما منهم ، ولم يعلم بهم أحدا إلا حذيفة فيما زعموا ، فكيف يجوز أن نحكم حكما جزما إن كل واحد ممن صحب رسول الله أو رآه أو عاصره عدل مأمون ، لا يقع منه خطأ ولا معصية ، ومن الذى يمكنه أن يتحجر واسعا كهذا التحجر ، أو يحكم هذا الحكم ! قال: والعجب من الحشوية وأصحاب الحديث إذ يجادلون على معاصي الانبياء ، ويثبتون إنهم عصوا الله تعالى ، وينكرون على من ينكر ذلك ، ويطعنون فيه ، ويقولون: قدري معتزلي ، وربما قالوا ملحد مخالف لنص الكتاب ، وقد رأينا منهم الواحد والمائة والالف يجادل في هذا الباب ، فتارة يقولون: إن يوسف قعد من امرأة العزيز مقعد الرجل من المرأة ، وتارة يقولون: إن داود قتل أوريا لينكح امرأته ، وتارة يقولون: إن رسول الله كان كافرا ضالا قبل النبوة ، وربما ذكروا زينب بنت جحش وقصة الفداء يوم بدر .

فأما قدحهم في آدم عليه السلام ، وإثباتهم معصيته ومناظرتهم من يذكر ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت