الصفحة 6213 من 6525

الفاضلات وهى أول شهيدة في الاسلام ، وقد كانت قريش أخذت ياسرا وسمية وابنيهما ، وبلالا وخبابا وصهيبا فألبسوهم أدراع الحديد ، وصهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ ، فأعطوهم ما سألوا من الكفر ، وسب النبي صلى الله عليه وآله ، ثم جاء إلى كل واحد منهم قومه بانطاع الادم فيها الماء فألقوهم فيها ، ثم حملوا بجوانبها ، فلما كان العشى جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث ، ثم وجاها بحربة في قبلها فقتلها ، فهى أول من استشهد في الاسلام ، فقال عمار للنبى صلى الله عليه وآله: يا رسول الله بلغ العذاب من أمي كل مبلغ ، فقال: (صبرا يا أبا اليقظان ، اللهم لا تعذب أحدا من آل ياسر بالنار) ، قال أبو عمر: وفيهم أنزل (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) (1) .

قال: وهاجر عمار إلى أرض الحبشة وصلى القبلتين ، وشهد بدرا والمشاهد كلها وأبلى بلاء حسنا ، ثم شهد اليمامة ، فأبلى فيها أيضا ، ويومئذ قطعت أذنه .

قال: وذكر الواقدي عن عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر ، قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين ، أمن الجنة تفرون ؟ أنا عمار بن ياسر ، هلموا إلى ، وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت ، فهى تذبذب وهو يقاتل أشد القتال .

قال أبو عمر: وكان عمار طويلا أشهل ، بعيد ما بين المنكبين ، قال: وقد قيل في صفته: كان آدم طوالا مضطربا ، أشهل العينين ، بعيد ما بين المنكبين ، رجلا لا يغير شيبه .

(1) سورة النحل 106 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت