الصفحة 726 من 6525

وقد روى (1) الواقدي أن الشهود لما شهدوا عليه في وجهه ، وأراد عثمان أن يحده ألبسه جبة خز ، وأدخله بيتا ، فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه ، قال له الوليد: أنشدك الله أن تقطع رحمى وتغضب أمير المؤمنين ! فلما رأى على عليه السلام ذلك ، أخذ السوط ودخل عليه ، فجلده به .

فأى عذر لعثمان في عزله وجلده بعد هذه الممانعة الطويلة ، والمدافعة الشديدة ! وقصة الوليد - مع الساحر الذى كان يلعب بين يديه ، ويغر الناس بمكره وخديعته ، وأن جندب بن عبد الله الازدي امتعض من ذلك ودخل عليه فقتله ، وقال له: احى نفسك إن كنت صادقا ، وأن الوليد أراد أن يقتل جندبا بالساحر ، حتى أنكر الازد ذلك عليه ، فحبسه وطال حبسه حتى هرب من السجن - معروفة مشهورة .

فإن قيل: فقد ولى رسول الله صلى الله عليه وآله الوليد بن عقبة هذا صدقة بنى المصطلق ، وولاه عمر صدقة تغلب ، فكيف تدعون أن حاله في أنه لا يصلح للولاية ظاهرة ! قلنا: لا جرم ، إنه غر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكذب على القوم حتى نزلت فيه الاية التى قدمنا ذكرها ، فعزله .

وليس خطب ولاية الصدقة مثل خطب ولاية الكوفة ، فأما عمر فإنه لما بلغه قوله: إذا ما شددت الرأس منى بمشوذ فويلك منى تغب ابنة وائل (2) عزله .

وأما عزل أمير المؤمنين عليه السلام بعض أمرائه لما ظهر من الحدث كالقعقاع ابن شور وغيره ، وكذلك عزل عمر قدامة بن مظعون لما شهد عليه بشرب الخمر ، وجلده له ، فإنه لا يشبه ما تقدم ، لان كل واحد ممن ذكرناه لم يول إلا من هو حسن الظاهر عنده وعند الناس ، غير معروف باللعب ولا مشهور بالفساد .

ثم لما ظهر منه ما ظهر

(1) كذا في ا ، ج ، وفي ب والشافي: (وروى) .

(2) اللسان 5: 31 وروايته: (والمشوذ: العمامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت