الصفحة 741 من 6525

صلة لرحمه ، ولما عوتب على ذلك لم يعتذر عنه بهذا الضرب من العذر ، ولا قال: إن هذه العطايا من مالى ، فلا اعتراض لاحد فيها .

روى الواقدي بإسناده عن المسور بن عتبة ، قال: سمعت عثمان يقول: إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف (1) أنفسهما وذوى أرحامهما ، وإنى تأولت فيه صلة رحمى .

وروى عنه أيضا أنه كان بحضرته زياد بن عبيد ، مولى الحارث بن كلدة الثقفى ، وقد بعث إليه أبو موسى بمال عظيم من البصرة ، فجعل عثمان يقسمه بين ولده وأهله بالصحاف ، فبكى زياد ، فقال: لا تبك ، فإن عمر كان يمنع أهله وذوى قرابته ابتغاء وجه الله ، وأنا أعطى أهلى وولدى وقرابتي ابتغاء وجه الله .

وقد روى هذا المعنى عنه من عدة طرق بألفاظ مختلفة .

وروى الواقدي أيضا بإسناده ، قال: قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان ، فوهبها للحارث بن الحكم بن أبى العاص .

وروى أيضا أنه ولى الحكم بن أبى العاص صدقات قضاعة ، فبلغت ثلاثمائة ألف فوهبها له حين أتاه بها .

وروى أبو مخنف والواقدى أن الناس أنكروا على عثمان إعطاء سعيد بن العاص مائة ألف ، وكلمه على والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن في ذلك ، فقال: إن له قرابة ورحما ، قالوا: فما كان لابي بكر وعمر قرابة وذوو رحم ؟ فقال: إن أبا بكر وعمر كان يحتسبان في منع قرابتهما ، وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي ، قالوا: فهديهما - والله - أحب إلينا من هديك .

وروى أبو مخنف أن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص بن أمية ، قدم على عثمان من مكة ، ومعه ناس ، فأمر لعبد الله بثلاثمائة ألف ، ولكل واحد من القوم بمائة ألف

(1) ظلف نفسه عن الشئ: منعها ، وفي الاصول: (طلاق) ، والصواب ما أثبته من كتاب الشافي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت