الصفحة 763 من 6525

بما قاله مؤمن آل فرعون: (وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب) (1) ، قال: فأجابه عثمان بجواب غليظ ، لاأحب ذكره ، وأجابه عليه السلام بمثله ، قال: ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر ، أو يكلموه ، فمكث كذلك أياما ثم أمر أن يؤتى به ، فلما أتى به وقف بين يديه ، قال: ويحك يا عثمان ! أما رأيت رسول الله صلى الله عليه ورأيت أبا بكر وعمر ! هل رأيت هذا هديهم ! إنك لتبطش بى بطش جبار ، فقال: اخرج عنا من بلادنا ، فقال أبو ذر: ما إبغض إلى جوارك ! فإلى أين أخرج ؟ قال: حيث شئت ، قال: فأخرج إلى الشام أرض الجهاد ؟ قال: إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أفاردك إليها ! قال: أفأخرج إلى العراق ؟ قال: لا ، قال: ولم ؟ قال: تقدم على قوم أهل شبه وطعن في الائمة قال: أفأخرج إلى مصر ؟ قال: لا ، قال: فإلى أين أخرج ؟ قال: حيث شئت ، قال أبو ذر: فهو إذن التعرب (2) بعد الهجرة ، أأخرج إلى نجد ؟ فقال عثمان: الشرف الابعد أقصى فأقصى ، امض على وجهك هذا ، ولا تعدون الربذة .

فخرج إليها .

وروى الواقدي عن مالك بن أبى الرجال ، عن موسى بن ميسرة أن أبا الاسود الدؤلى ، قال: كنت أحب لقاء أبى ذر لاسأله عن سبب خروجه ، فنزلت الربذة ، فقلت له: ألا تخبرني ؟ أخرجت من المدينة طائعا أم أخرجت مكرها ؟ فقال: كنت في ثغر من ثغور المسلمين ، أغنى عنهم ، فأخرجت إلى مدينة الرسول عليه السلام ، فقلت: أصحابي ودار هجرتى ، فأخرجت منها إلى ما ترى ، ثم قال: بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد إذ مر بى رسول الله صلى الله عليه ، فضربني برجله وقال: لا أراك نائما في المسجد ، فقلت: بأبى أنت

(1) سورة غافر 28 .

(2) التعرب: الاقامة بالبادية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت