الصفحة 765 من 6525

من رثى لابي ذر مما حدث عليه ، ومن استفظعه ، ومن رجع إلى كتب السيرة عرف ما ذكرناه .

فأما قوله: إن عمر أخرج من المدينة نصر بن حجاج ، فيا بعد ما بين الامرين ! وما كنا نظن أن أحدا يسوى بين أبى ذر وهو وجه الصحابة وعينهم ، ومن أجمع المسلمون على توقيره وتعظيمه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله مدحه من صدق اللهجة بما لم يمدح به أحدا ، وبين نصر بن الحجاج الحدث الذى كان خاف عمر من افتتان النساء بشبابه ، ولا حظ له في فضل ولا دين ! على أن عمر قد ذم بإخراجه نصر بن الحجاج من غير ذنب كان منه ، فإذا كان من أخرج نصر بن حجاج مذموما ، فكيف من أخرج أبا ذر ! فأما قوله: إن الله تعالى والرسول قد ندبا إلى خفض الجناح ، ولين القول للمؤمن والكافر ، فهو كما قال ، إلا أن هذا أدب كان ينبغى أن يتأدب به عثمان في أبى ذر ، ولا يقابله بالتكذيب ، وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وآله على صدقه ، ولا يسمعه مكروه الكلام ، فإنما نصح له ، وأهدى إليه عيوبه ، وعاتبه على ما لو نزع عنه لكان خيرا له في الدنيا والاخرة .

* * * الطعن العاشر: تعطيله الحد الواجب على عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، فإنه قتل الهرمزان مسلما فلم يقده به ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يطلبه لذلك .

قال قاضى القضاة في الجواب عن ذلك: إن شيخنا أبا على رحمه الله تعالى قال: إنه لم يكن للهرمزان ولى يطلب بدمه ، والامام ولى من لا ولى له ، وللولي أن يعفو كما له أن يقتل ، وقد روى أنه سأل المسلمين أن يعفوا عنه ، فأجابوا عنه إلى ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت