الصفحة 785 من 6525

قال نصر: فاستحثه (1) جرير بالبيعة ، فقال: يا جرير ، إنها ليست بخلسة ، وإنه أمر له ما بعده ، فأبلعنى ريقي [ حتى أنظر ] (2) ، ودعا ثقاته (3) ، فأشار عليه أخوه بعمرو بن العاص ، وقال له: إنه من قد عرفت ، وقد اعتزل عثمان في حياته ، وهو لامرك أشد اعتزالا إلا أن يثمن له دينه .

وقد ذكرنا فيما تقدم خبر استدعائه عمرا ، وما شرط له من ولاية مصر ، و استقدامه شرحبيل بن السمط رئيس اليمنية وشيخها والمقدم عليها ، وتدسيس الرجال إليه يغرونه بعلى عليه السلام ، ويشهدون عنده أنه قتل عثمان ، حتى ملئوا صدره وقلبه حقدا وترة وإحنة على على عليه السلام وأصحابه بما لا حاجة إلى إعادته (4) .

* * * قال نصر: فحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال: (5) جاء شرحبيل إلى حصين بن نمير ، فقال: ابعث إلى جرير فليأتنا ، فبعث حصين بن نمير إلى جرير: أن زرنا فعندنا شرحبيل ، فاجتمعا عند حصين ، فتكلم شرحبيل ،

(1) وقعة صفين 249 (2) من كتاب وقعة صفين (3 - 3) وقعة صفين: (فقال له عتبة بن أبى سفيان - وكان نظيره -: اجتمعن على هذا الامر بعمرو ابن العاس ، وأثمن له بدينه ، فإنه من قد عرفت ، وقد اعتزل أمر عثمان في حياته ، وهو لامرك أشد اعتزالا إلا أن يرى فرصة) .

(4) الجزء الثاني في ص 61 وما بعدها .

(5) صدر هذا الخبر كما ورد في كتاب وقعة صفين 52:(لما قدم شرحبيل على معاوية تلقاه الناس فأعظموه ، ودخل على معاوية ، فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: يا شرحبيل ، إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة على ، وعلى خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان ، وقد حبست نفسي عليك ، وإنما أنا رجل من أهل الشام ، أرضى ما رضوا ، وأكره ما كرهوا ، فقال شرحبيل: أخرج فأنظر ، فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له ، فكلهم يخبره بأن عليا قتل عثمان بن عفان .

فخرج مغضبا إلى معاوية فقال: يا معاوية ، أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان ، ووالله لئن بايعت لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك .

قال معاوية: ما كنت لاخالف عليكم ، وما أنا إلا رجل أهل الشام .

قال: فرد هذا الرجل إلى صاحبه إذا قال ، فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق ، وأن الشام كله مع شرحبيل ، فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير ...

)، وقد نقله المؤلف مختصرا فيما سبق في الجزء الثاني ص 52 - 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت