الصفحة 81 من 6525

الشرح: الذي عليه أكثر الادباء والمتكلمين أن الحمد والمدح أخوان ، لا فرق بينهما ، تقول: حمدت زيدا على أنعامه ، ومدحته على أنعامه ، وحمدته على شجاعته ، ومدحته على شجاعته ، فهما سواء يدخلان فيما كان من فعل الانسان ، وفيما ليس من فعله ، كما ذكرناه من المثالين ، فأما الشكر فأخص من المدح ، لانه لا يكون إلا على النعمة خاصة ، ولا يكون إلا صادرا من منعم عليه ، فلا يجوز عندهم أن يقال: شكر زيد عمرا لنعمة أنعمها عمرو على إنسان غير زيد .

إن قيل: الاستعمال خلاف ذلك ، لانهم يقولون: حضرنا عند فلان فوجدناه يشكر الامير على معروفه عند زيد .

قيل: ذلك إنما يصح إذا كان إنعام الامير على زيد أوجب سرور فلان ، فيكون شكر إنعام الامير على زيد شكرا على السرور الداخل على قلبه بالانعام على زيد ، وتكون لفظة"زيد"التي استعيرت ظاهرا لاستناد الشكر إلى مسماها كناية لا حقيقة ، ويكون ذلك الشكر شكرا باعتبار السرور المذكور ، ومدحا باعتبار آخر ، وهو المناداة على ذلك الجميل والثناء الواقع بجنسه .

ثم إن هؤلاء المتكلمين الذين حكينا قولهم يزعمون أن الحمد والمدح والشكر لا يكون إلا باللسان مع انطواء القلب على الثناء والتعظيم ، فإن استعمل شئ من ذلك في الافعال بالجوارح كان مجازا .

وبقي البحث عن اشتراطهم مطابقة القلب للسان ، فإن الاستعمال لا يساعدهم ، لان أهل الاصطلاح يقولون لمن مدح غيره ، أو شكره رياء وسمعه: إنه قد مدحه وشكره وإن كان منافقا عندهم .

ونظير هذا الموضع الايمان ، فإن أكثر المتكلمين لا يطلقونه على مجرد النطق اللساني ، بل يشترطون فيه الاعتقاد القلبي ، فأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت