فهرس الكتاب
قال: وكتب عليه السلام إلى زياد بن خصفة: أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به الناجى وأصحابه ، الذين طبع الله على قلوبهم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ، فهم حيارى عمون ، يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ووصفت ما بلغ بك وبهم الامر ، فأما أنت وأصحابك فلله سعيكم وعليه جزاؤكم ! وأيسر ثواب الله للمؤمن خير له من الدنيا التى يقبل الجاهلون بأنفسهم عليها ، ف (ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) (1) : وأما عدوكم الذين لقيتم فحسبهم خروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضلالة ، وردهم الحق ، وجماحهم في التيه ، فذرهم وما يفترون ، ودعهم في طغيانهم يعمهون ، فأسمع بهم وأبصر ، فكأنك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ، فأقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين ، فقد أطعتم وسمعتم ، وأحسنتم البلاء .
والسلام .
قال: ونزل الناجى جانبا من الاهواز ، واجتمع إليه علوج كثير من أهلها ، ممن أراد كسر الخراج ومن اللصوص ، وطائفة أخرى من الاعراب ترى رأيه .
قال إبراهيم بن هلال: فحدثنا محمد بن عبد الله ، قال: حدثنى ابن أبى سيف ، عن الحارث بن كعب ، عن عبد الله بن قعين ، قال: كنت أنا وأخى كعب بن قعين في ذلك الجيش مع معقل بن قيس ، فلما أراد الخروج أتى أمير المؤمنين (2) عليه السلام يودعه ، فقال: يا معقل بن قيس ، اتق الله ما استطعت ، فإنه وصية الله للمؤمنين ، لا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل الذمة ولا تتكبر ، فإن الله لا يحب المتكبرين .
فقال معقل: الله المستعان ، فقال: خير مستعان .
(1) سورة النحل 96 .
(2) الطبري: (أقبل إلى على) .