الصفحة 850 من 6525

أهل .

رحمك الله يا أمير المؤمنين ، وعليك الصلاة والسلام ، وأوجب لك جنات النعيم .

والسلام .

قال: ثم أقبل بالاسار حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامل لعلى عليه السلام على أردشير خرة (1) وهم خمسمائة إنسان ، فبكى إليه النساء والصبيان ، وتصايح الرجال: يا أبا الفضل ، يا حامل الثقل (2) ، يا مؤوى الضعيف ، وفكاك العصاة ، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا .

فقال مصقلة: أقسم بالله لاتصدقن عليهم ، إن الله يجزى المتصدقين .

فبلغ قوله معقل بن قيس ، فقال: والله لو أعلمه قالها توجعا لهم وإزراء على لضربت عنقه ، وإن كان في ذلك فناء بنى تميم وبكر بن وائل .

ثم إن مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلى إلى معقل ، فقال: بعنى نصارى ناجية ، فقال: أبيعكهم بألف ألف درهم ، فأبى عليه ، فلم يزل يراوده حتى باعه إياهم بخمسمائة ألف درهم ، ودفعهم إليه ، وقال: عجل بالمال إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال مصقلة: أنا باعث الان بصدر منه ، ثم أتبعك بصدر آخر ، ثم كذلك حتى لا يبقى منه شئ .

وأقبل معقل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخبره بما كان من الامر ، فقال له: أحسنت وأصبت ووفقت .

وانتظر على عليه السلام مصقلة أن يبعث بالمال ، فأبطأ به .

وبلغ عليا عليه السلام أن مصقلة خلى الاسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشئ ، فقال: ما أرى مصقلة إلا قد حمل حمالة ، ولا أراكم إلا سترونه عن قريب مبلدحا (3) ، ثم كتب إليه:

(1) أردشير خرة ، بالفتح ثم السكون وفتح الدال المهملة وكسر الشين المعجمة وياء ساكنة وراء ، وخاء معجمة مضمومة ، وراء مفتوحة مشددة وهاء: من كور فارس (مراصد الاطلاع) .

(2) الثقل .

متاع الانسان وحشمه .

(3) المبلدح: الملقى على الارض من الضرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت