فهرس الكتاب
يقال: إن جبرائيل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمفاتيح خزائن الدنيا ، فقال: (لا حاجة لى فيها ، بل جوعتان وشبعة) .
وجد مكتوبا على صخرة عادية (1) : يا بن آدم ، لست ببالغ أملك ، ولا سابق أجلك ، ولا مغلوب على رزقك ، ولا مرزوق ما ليس لك ، فعلا م تقتل نفسك ! الحسين بن الضحاك: يا روح من عظمت قناعته حسم المطامع من غد وغد (2) من لم يكن لله متهما لم يمس محتاجا إلى أحد أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه: أتدرى لم رزقت الاحمق ؟ قال: لا ، قال: ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس بالاحتمال .
قنط (3) يوسف بن يعقوب عليه السلام في الجب لجوع اعتراه ، فأوحى إليه: انظر إلى حائط البئر ، فنظر فانفرج الحائط عن ذرة على صخرة ، معها طعامها ، فقيل له: أتراني لا أغفل عن هذه الذرة ، وأغفل عنك ، وأنت نبى ابن نبى ! دخل على عليه السلام المسجد ، وقال لرجل: أمسك على بغلتي ، فخلع لجامها ، وذهب به ، فخرج على عليه السلام بعد ما قضى صلاته ، وبيده درهمان ليدفعهما إليه مكافأة له ، فوجد البغلة عطلا ، فدفع إلى أحد غلمانه الدرهمين ، ليشترى بهما لجاما ، فصادف الغلام اللجام المسروق في السوق ، قد باعه الرجل بدرهمين ، فأخذه بالدرهمين وعاد إلى مولاه ، فقال على عليه السلام: (إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر ،
(1) عادية ، أي قديمة نسبة إلى قبيلة عاد البائدة .
(2) من أبيات في الحيوان 5: 480 ، قال الجاحظ: (وهذا شعر رويته له على وجه الدهر ، وزعم حسين بن الصحاك أنه له ، وكان يدعى ما ليس له) .
(3) قنط قنوطا ، أي يئس .