الصفحة 970 من 6525

قيل لشيخنا أبى عبد الله البصري رحمه الله تعالى: أتجد في النصوص ما يدل على تفضيل على عليه السلام ، بمعنى كثرة الثواب لا بمعنى كثرة مناقبه ، فإن ذاك أمر مفروغ منه ؟ فذكر حديث الطائر المشوى (1) ، وأن المحبة من الله تعالى إرادة الثواب .

فقيل له: قد سبقك الشيخ أبو على رحمه الله تعالى إلى هذا ، فهل تجد غير ذلك قال: نعم قول الله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ، فإذا كان أصل المحبة لمن ثبت كثبوت البنيان المرصوص ، فكل من زاد ثباته ، زادت المحبة له ، ومعلوم أن عليا عليه السلام ما فرفى زحف قط ، وفر غيره في غير موطن .

* * * وقال أبو تمام: السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد (2) بين الجد واللعب بيض الصفائح لاسود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب (3) والعلم في شهب الا رماح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب (4) وقال أبو الطيب المتنبي: حتى رجعت وأقلامي قوائل لى: المجد للسيف ليس المجد للقلم (5)

(1) يشير إلى ما رواه الترمذي في باب المناقب (13: 170) ، بسنده عن أنس بن مالك ، ولفظه: (كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال: اللهم ائتنى بأحب خلقك إليك ، يأكل معى هذا الطير .

فجاء على فأكل معه .

وانظر االجزء الاول من هذا الكتاب ص 7 (2) ديوانه 1: 45 ، من قصيدة يمدح بها المعتصم بالله ، ويذكر فتح عمورية ، وكان المنجمون قد حكموا أن المعتصم لا يفتح عمورية ، وراسلته الروم بأنانجد في كتبنا أنه لا تفتح مدينتنا إلا وقت إدراك التين والعنب ، وبيننا وبين ذلك الوقت شهور يمنعك من المقام فيها الثلج والبرد ، فأبى أن ينصرف وأكب عليها ففتحها ، فأبطل ما قالوا .

(3) الصفائح: جمع صفيحة ، وهى الحديدة العريضة ، ويقال للسيف العريض كذلك .

(4) يرد على المنجمين ما حكموا به ، لان الظفر كان قبل حكمهم .

ويعنى بشهب الاوماح أسنتها ، ويعنى بالسبعة الشهب الطوالع التى أرفعها زحل وأدناها القمر .

(5) ديوانه 4: 159 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت