فهرس الكتاب
يعد الغنى من نفسه كل ليلة أصاب قراها من صديق ميسر (1) ينام عشاء ثم يصبح ناعسا يحت الحصا من جنبه المتعفر (2) يعين نساء الحى ما يستعنه ويمسى طليحا كالبعير المحسر (3) ولكن صعلوكا صفيحة وجهه كضوء شهاب القابس المتنور مطلا على أعدائه يزجرونه بساحتهم زجر المنيح المشهر (4) وإن قعدوا لا يأمنون اقترابه تشوف أهل الغائب المتنظر (5) فذلك إن يلق المنية يلقها حميدا وإن يستغن يوما فأجدر * * * وقال آخر: ولست بمولى سوءة أدعى لها فإن لسوآت الامور مواليا (6) وسيان عندي أن أموت وأن أرى كبعض رجال يوطنون المخازيا ولن يجد الناس الصديق ولا العدا أديمي إذا عدوا أديمي واهيا وإن نجارى بابن غنم مخالف نجار لئام فابغنى من ورائيا (7) ولست بهياب لمن لا يهابني ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا إذا المرء لم يحببك إلا تكرها عراض العلوق لم يكن ذاك باقيا (8) * * *
(1) الميسر: الذى قد نتج إبله فكثر خيره ، يقول: من صفات ذلك الصعلوك أنه إذا أصاب القرى في كل ليلة من صديق غنى ، عد ذلك لنفسه غنى وخيرا .
(2) يحت الحصا: يفركه ، والناعس: الذى يأتي عليه الصباح وهو ناعس لخموله وانحطاط همته .
(3) البعير الطليح: المعني ، وكذلك المحسر .
(4) أطل على أعدائه: أوفى عليهم .
والمنيح والسفيح والرغد: قداح لا أنصباء لها ، وإنما يكثر بها القداح فهى تجال أبدا ، وتزجر حالا بعد حال ، فشبه الصعلوك به (من شرح التبريزي) .
(5) الديوان: (فإن بعدوا يأمنون اقترابه) .
(6) لطرفة الجذيمى ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1: 389 ، مع اختلاف في الرواية وترتيب الابيات (7) النجار: الاصل .
(8) العلوق: الناقة التى ترأم ولدها وتلمسه حتى يأنس بها ، فإرا أراد ارتضاع اللبن منها ضربته وطردته .