فهرس الكتاب
? وقول أحدهم: «فلان ثقة حديثه يشبه حديث الإملاء» أي أنه غاية في التثبت، لأن مجلس الإملاء يتمكن الطالب فيه من الكتابة بإتقان بخلاف مجلس القراءة أو المذاكرة كما هو معروف ويدل على هذه التفرقة ما قاله أحمد في سماع من سمع من ابن أبي ذئب (1/204) «العلل ومعرفة الرجال» ، وقد سئل أحمد: كيف سماع شعيب - أي ابن أبي حمزة دينار الحمصي - من الزهري؟ قال: «حديثه يشبه حديث الإملاء، ثم قال: الشأن فيمن سمع من شعيب كان رجلًا ضيقًا في الحديث....» (7/188) «النبلاء» ، وقد رفعه أحمد فوق يونس وعُقَيْل ومثِّله بالزبيدي، وكأن السائل وهو عبدالله بن أحمد يرحمهما الله تعالى رأى ما ينكر على شعيب في روايته عن الزهري، فأخبره أبوه أن العهدة ليست على شعيب فإنه كان متشتًا في روايته ولكن العهدة على من بعده، لأن شعيبًا كان ضيقًا في الحديث أي عسرًا في الرواية ويمتنع من الرواية، ومَن هذا شأنه فالرواية لا تكثر عنه، فإذا كثرت عنه فلها حالات سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى، ومن تلك الحالات: أن تكون العهدة على تلميذ الشيخ العسر كما هاهنا، ومما يدل على أن قولهم: «حديثه يشبه حديث الإملاء» يفيد التثبت والإتقان، قول أحمد بن منصور الرمادي: «اجتمعت ليلة مع ابن وارة فذكرنا أصحاب شعبة، وقلت أن: أبو النضر - يعني هاشم بن القاسم الليثي الخراساني - أثبت من وهب بن جرير، وقال هو: وهب أثبت، فغذونا على أحمد بن حنبل، فقال: أبو النضر كتب عن شعبة إملاء» (9/547) «النبلاء» .
? وقولهم: «فلان كأنه صخرة أو كان صخرة أو جندلة من الجنادل» انظر «النبلاء» (9/55) ترجمة معاذ بن معاذ. والجندل: هو الحجارة كما في «اللسان» (11/128) ، وهذه الألفاظ بمعنى قولهم: «فلان جبل» أي في الرسوخ والتثبت.
? وقول أحدهم: «فلان تخرَّج به الحفاظ» قال الذهبي: «يحيى بن سعيد القطان تخرَّج به الحفاظ كمسدد وعلى والفلاس» انظر «النبلاء» (9/176) .