فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 597

وقد يستدل بعض طلبة العلم بفعل أحمد وبأدلة تفضيل العلم على العبادة، على تهاونه في النوافل وتركه للأذكار المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو النوافل المسنونة، بحجة الاجتهاد في طلب العلم، وقد تعرض الحافظ الذهبي لذلك كما في «النبلاء» ترجمة مسعر بن كدام قال أبو أسامة: «سمعت مسعرًا يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون؟» قال الحافظ الذهبي يرحمه الله: قلت: «هذه مسألة مختلف فيها، هل طلب العلم أفضل أو صلاة النافلة والتلاوة والذكر؟ فأما من كان مخلصًا لله في طلب العلم وذهنه جيد فالعلم أولى، ولكن مع حظ من صلاة وتعبد، فإن رأيته مُجِدًّا في طلب العلم لا حظ له من القربات، فهذا كسلان مهين وليس هو بصادق في حسن نيته، وأما من كان طلبه الحديث والفقه غيّة ومحبة نفسانية فالعبادة في حقه أفضل، بل ما بينهما أفعل تفضيل، وهذا تقسيم في الجملة، فقلَّ - والله - من رأيته مخلصًا في طلب العلم، دعنا من هذا كله فليس طلب الحديث اليوم على الوضع المتعارف من حيز طلب العلم، بل اصطلاح وطلب أسانيد عالية وأخذ عن شيخ لا يعي وتسميع لطفل يلعب ولا يفهم أو لرضيع يبكي أو لفقيه يتحدث مع حدث، وآخر ينسخ، وفاضلهم مشغول عن الحديث بكتابة الأسماء أو بالنعاس، والقارئ إن كان له مشاركة فليس عنده من الفضيلة أكثر من قراءة ما في الجزءُ سواء تصحف عليه الاسم أو اختبط المتن أو كان من الموضوعات، فالعلم عن هؤلاء بمعزل، والعمل لا أكاد أراه بل أرى أمورًا سيئة نسأل الله العفو» . اهـ (7/167) «النبلاء» .

فهذا كلام الذهبي يرحمه الله في أهل عصره، وإن كان يناقش في بعض ألفاظه، ولكن الذي قاله أمر تشهد له النفوس والقلوب، واستفت قلبك. والله أعلم.

? ومن ذلك قول حفص بن محبوب المحبوبي: «كنا عند ابن عيينة فقام ابن المديني فقام سفيان وقال: إذا قامت الخيل لم نجلس مع الرجالة» (7/351) «تهذيب التهذيب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت