فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 688

قُرَيْشٍ نَاشِئًا وَكَهْفُهَا كَهْلا يَفُكُ عَانِيهَا وَيَرِيشُ مُمْلِقَهَا وَيَرْأَبُ شَعَثَهَا حَتَّى حَلَّتْهُ قُلُوبُهَا ثُمَّ اسْتَشْرَى فِي دِينِهِ فَمَا بَرِحَتْ شَكِيمَتُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى اتَّخَذَ بِفِنَائِهِ مَسْجِدًا يُحْيِي فِيهِ مَا أَمَاتَ الْمُبْطِلُونَ وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ وقيذ الجوانج شَجِيَّ النَّشِيجِ فَانْقَصَفَتْ إِلَيْهِ نِسْوَانُ مَكَّةَ وَوِلْدَانُهَا يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ في طغيانهم يعمهون فَأَكْبَرَتْ ذَلِكَ رِجَالاتُ قُرَيْشٍ فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا وَفَوَّقَتْ لَهُ سِهَامَهَا وَانْتَثَلُوهُ غَرَضًا فَمَا فَلَوْا لَهُ صَفَاةً وَلا قَصَفُوا لَهُ قَنَاةً وَمَرَّ عَلَى سِيسَائِهِ حَتَّى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ وَأَلْقَى بِرُكْبَتَيْهِ وَأَرْسَتْ أَوْتَادُهُ وَدَخَلَ النَّاسُ فِيهِ أَفْوَاجًا وَمِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أَشْتَاتًا وَأَرْسَالا اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما عِنْدَهُ فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ: نَصَبَ الشَّيْطَانُ رَوَاقَهُ وَمَدَّ طَنَبَهُ وَنَصَبَ حَبَائِلَهُ وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ فَظَنَّتْ رِجَالٌ: أَنْ قَدْ تَحَقَّقَتْ أَطْمَاعُهُم - وَلاتَ حِينَ الَّذِي يَرْجُونَ - وَآنِي؟ وَالصِّدِّيقُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَقَامَ حَاسِرًا مُشَمِّرًا فَجَمَعَ حَاشِيَتَهُ وَرَفَعَ قُطْرَيْهِ فَرَدَّ نَشْرَ الإِسْلامِ عَلَى غُرَّتِهِ وَلَمَّ شَعَثَهُ بِطَبِّهِ وَأَقَامَ أَوْدَهُ بِثَقَافِهِ فَامْذَقَرَّ النِّفَاقُ بِوَطْأَتِهِ وَانْتَاشَ الدِّينَ بِثَقَافِهِ فَلَمَّا أَرَاحَ الحق على أهله وقرر الرؤوس عَلَى كَوَاهِلِهَا وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهُبِّهَا أَتَتْهُ مَنِيَّتُهُ فَسَدَّ ثَلْمَتَهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْمَرْحَمَةِ وَشَقِيقِهِ فِي السِّيرَةِ وَالْمَعْدَلَةِ ذَاكَ: ابْنُ الْخَطَّابِ لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ لَهُ وَدَرَّتْ عَلَيْهِ لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ فَفَنَّخَ الْكَفَرَةَ وَدَيَّخَهَا وَشَرَّدَ الشِّرْكَ شَذَرَ مَذَرَ وَبَعَجَ الأَرْضَ وَبَخَعَهَا فَقَاءَتْ أُكُلَهَا وَلَفِظَتْ خَبْأَهَا تَرْأَمُهُ وَيَصْدُفُ عَنْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت