صَيْحَةُ تَحْذِير وَصَرْخَةُ نَذِيرٍ
لفضيلة الشيخ/الدكتور
محمد أحمد إسماعيل المقدم
عفا الله عنه
الحمد لله العليم بخلقه ، القائل في محكم كتابه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] . الرحيم بهم ، ون رحمته أنزل شريعته ناصحة لهم ، ومُصلحة لمفاسدهم ، ومُقوّمة لاعوجاجهم ، ومن ذلك ما شرع من التدابير الوقائية ، والإجراءات العلاجية التي تقطع دابر الفتنة بين الرجال والنساء ، وتُعين على اجتناب المُوبقات رحمةً بهم ، وصيانة لأعراضهم ، وحماية لهم من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .
وبيَّن لهم أن غايةَ الشيطان في هذا الباب أن يُوقع النوعين في حضيض الفحشاء!! لكنه يسلك في تزيينها ، والإغراء بها مسلك التدرج , عن طريق خطوات يقود بعضها إلى بعض ، وتُسلم الواحدة منها إلى الأخرى ، وهي المعنيَّة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21] .
والصلاة والسلام على الصادق الأمين , المبعوث رحمةً للعالمين ، القائل:"ما تركت بعدي فتنةً هي أضر على الرجال من النساء" [1] .
والقائل:"فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" [2] ، الذي حذرنا من خطوات الشيطان إلى إشاعة الفساد , خصوصًا ما أضلَّ به كثيرًا من العباد من تزيين التبرج ، وإشاعة الفاحشة ، وإطلاق البصر إلى ما حرَّم الله ، ومصافحة النساء الأجنبيات ، وسفر المرأة بدون مَحرَم ، وخروجها متطيبة متعطرة , وخضوعها بالقول للرجال ، وخلوتها بهم واختلاطها معهم.
(1) ... رواه من حديث أسامة بن زيد-رضي الله عنهما-البخاري ومسلم والترمذي .
(2) ... رواه من حديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-مسلم وابن ماجه .