ويقول:"ليس كل من تكلم بالكفر يكفر، حتى تقوم عليه الحجة المثبتة لكفره ... فلازم المذهب ليس بمذهب، إلا أن يستلزمه صاحب المذهب، فخلق كثير من الناس ينفون ألفاظًا أو يثبتونها، بل ينفون معاني أو يثبتونها، ويكون ذلك مستلزمًا لأمور هي كفر، وهم لا يعلمون بالملازمة، بل يتناقضون، وما أكثر تناقض الناس لا سيما في هذا الباب، وليس التناقض كفرًا". [1]
وهذا المزلق، أي: التكفير بلازم القول. وقع به أهل البدع الذين يكفر بعضهم بعضًا، يقول ابن رشد (الحفيد) :"وأكثر أهل البدع إنما يكفرون بالمآل". [2]
لذا استقبح العلماء التكفير باللازم، واعتبروه ضربًا من الجهل ورِقَّة الدين"وقد علم كل من كان من الأعلام أن التكفير بالإلزام من أعظم مزالق الأقدام، فمن أراد المخاطرة بدينه فعلى نفسه جنى". [3]
وأما من أراد السلامة في دينه والبراءة من الولوغ في ظلم الآخرين فإنه لا ينسب إلى الآخرين إلا صريح قولهم، ولا يحاسبهم بما تؤول إليه أقوالهم مما يستنكونه ولا يقرونه، فهذا فعل أهل البدع لا الحق والرشاد.
(1) مجموع الفتاوى (5/ 306 - 307) .
(2) بداية المجتهد (2/ 343) .
(3) السيل الجرار (4/ 580) .