الصفحة 22 من 77

كما استقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده عدي بن حاتم الطائي، وحاوره في أخذه المرباع من قومه، وهو لا يحل له في دينه، ودعاه للإسلام فأسلم. [1]

واستقبل أيضًا الجارود بن عمرو في وفد عبد القيس، وكان نصرانيًا؛ فدعاه إلى الإسلام، فأسلم. [2]

كما كانت مراسلة النبي - صلى الله عليه وسلم - لملوك النصارى ومقدميهم نوعًا من الحوار، فقد أرسل أصحابه بكتبه إلى النجاشي وهرقل والمقوقس عظيم القبط وهوذة الحنفي صاحب اليمامة؛ يدعوهم للإسلام.

مع أن كتب التاريخ لم تنقل إلينا الكثير مما جرى بين سفراء النبي - صلى الله عليه وسلم - والمرسلين إليهم إلا أنه من المؤكد تحاورهم، إذ هو ما تقتضيه السفارة.

ومما نقل في ذلك حوار حاطب بن أبي بلتعة مع المقوقس، فقد سأله المقوقس عن حرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أعدائه، فأجابه حاطب بأنه يَغلِب ويُغلَب، فقال المقوقس: أنبي الله يُغلب؟ فأجاب حاطب: أولد الله يُصلب؟ [3]

ومثله ما رواه ابن عبد البر في الاستيعاب من حديث حاطب بن أبي بلتعة أن المقوقس جمع بطارقته فقال: إني سأكلمك بكلام أحب أن تفهمه مني. قال: قلت: هلم. قال: أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيًا؟ قلت: بلى، هو رسول الله.

قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه، حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها؟ فقلت له: فعيسى ابن مريم، أتشهد أنه رسول الله؟ فما له حيث أخذه قومه، فأرادوا صلبه ألّا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه في سماء الدنيا؟ قال: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم. [4]

وحين دخل المسلمون مصر وبلاد الشام تحولت تلك الشعوب النصرانية إلى الإسلام دين الفاتحين الجدد، وهذا التحول ثمرة لأسباب متضافرة،

(1) انظره في صحيح البخاري ح (3595) .

(2) ذكره الطبراني في معجمه الكبير ح (2108) ، ونقله ابن حجر عن ابن إسحاق في الإصابة (1/ 441) .

(3) انظر: عيون المناظرات (185) .

(4) الاستيعاب (1/ 315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت