الصفحة 157 من 280

وكان عرفجة رضي الله عنه أحد أفراد الوفد الذي وجَّهه سعد بن أبي وقاص للقائد رستم قائد الفرس، وفي معركة القادسية أبلى أحسن البلاء، وسار على نهج البطولة والفداء في المعارك الأخرى التي قادها سعد بعد القادسية حتى دخل المدائن عاصمة فارس.

وشهد فتح رامهرمز وتستر حيث كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري والي البصرة: ابعث إلى الأهواز جندًا كثيفًا وأمر عليهم عدي بن عمرو وأخا سهيل وابعث معه البراء بن مالك، ومجزأة بن ثور، وعرفجة بن هرثمة [1] .

كان عرفجة مثالًا رفيعًا من أمثلة الشجاعة العربية النادرة، وكان في زمانه معدودًا من أفذاذ الشجاعة، لذلك نرى عمر يعينه بالاسم في البعوث كلما تحرج موقف المسلمين في ساحة ما من ساحات الفتح.

قال عمر للأزد قوم عرفجة:"أي الوجوه أحب إليكم"قالوا: الشام، فقال: ذلك قد كفيتموه .. العراق العراق ذروا بلدة قد قلل الله شوكتها وعددها، واستقبلوا جهاد قوم قد حووا فنون العيش، لعل الله يورثكم قسطكم من ذلك، فتعيشوا مع من عاش من الناس"فقال: عرفجة: لقومه؛"يا عشيرتاه أجيبوا أمير المؤمنين إلى ما يرى"فقال الأزد: إنا قد أطعناك وأجبنا أمير المؤمنين إلى ما رأى وأراد".

ولم يكن التوجيه إلى العراق يومذاك سهلًا، خاصًا بعد أن تلقى المجاهدون من المسلمين فيه درسًا قاسيًا في معركة (الجسر) [2] ، ولكن شجاعة عرفجه ونخوته وشهامته أبت عليه إلا أن يختار أخطر ساحات الفتح الإسلامي، فذهب إلى العراق مختارًا وبذل فيه أقصى ما يبذله المؤمن القوي الشجاع.

وكان سريع القرار صائبه له نفسية لا تتبدل في حالتي النصر والانتصار، يتحمل المسئولية كاملة بلا تردد ولا خوف، ويتمتع بمزية سَبْقُ النظر لذكائه واتزانه، يثق برجاله ويثقون به ويحبهم ويحبونه، له شخصية نافذة وإرادة قوية وماض ناصع مجيد.

(1) الكامل: 2/ 389.

(2) تاريخ الطبري 2/ 647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت