الصفحة 103 من 133

إن الشارع أوجب الهجرة من دار الكفر إن خاف المسلم على نفسه الفتنة، وتوعد الله سبحانه أولئك الذين يبقون في أوطانهم بين الفتنة وهم قادرون على الهجرة فقال جل من قائل: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] .

هل لهؤلاء من توبة؟

بقي الكلام على التوبة هل تقبل من هؤلاء أم لا؟

والجواب: أنها تقبل، ولكن على معنى أن التوبة إصلاح للماضي بالندم على ما فرط فيه، وإصلاح للحال بالإقلاع من الذنب فورًا، وإصلاح للمستقبل بالعزم على عدم العود إلى ذلك الإثم أبدًا.

أما التائب الذي لم يقلع عن ذنبه فهو كالمستهزئ بربه وما يأتيه ليس بتوبة، إنما هي حوبة جديدة وأكذوبة سخيفة، إذ يقول: تبت، وما تاب، ورجعت، وما رجع، مع إن ربه عليم بذات نفسه، لا تخفى عليه خافية.

فهؤلاء المتجنسون إن نبذوا عقد التجنس، وخرجوا عن مقتضياته، وندموا على ما فرط منهم، ورجعوا إلى أحكام الله واحترامها، وصمموا ألا يعودوا إلى ذلك التجنس أبدًا، إنهم إن فعلوا ذلك فقد تابوا حقًا، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، أما إن بقوا على احترامهم لعقد التجنس ونبذهم لعقد الله فأولئك لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا، ولو ملأوا الأرض من كلمة التوحيد ومن ألفاظ التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت