فهرس الكتاب
المطلب الرابع
شبهات وجوابها
قد يرد على بعض الناس القول بأن هذه النظم لم تبتدئ رد الأحكام وتبديل شرائع الإسلام، وإنما توارثت ذلك عن نظم سابقة، وهي تسعى جاهدة إلى التغيير.
ولا شك أن هذه الشبهة تعد من أبرز الشبهات التي يعتمد عليها فريق كبير من الناس سواء منهم من يتعمدون التلبيس والكذب وهم يعلمون، أو من فتنوا بهم وهم يحسبون أنهم يعلمون.
والجواب على ذلك في مسألتين:
المسألة الأولى: أنه قد علم بالضرورة من دين الإسلام، بل من دين الرسل جميعًا أنه لا فرق في الحكم العام بين من يكفر بالحق ابتداء، وبين من يتوارث ذلك عن غيره مع الرضا والمتابعة.
-فلا فرق بين ابتدأ تحريف التوارة والإنجيل، وبين من توارث ذلك من اليهود والنصارى من بعد، ما داموا مقرين ومتابعين.
-ولا فرق بين من ابتدع عبادة الأصنام، وبين من تعبد لها بعد ذلك تقليدًا ومتابعة.
-ولا فرق بين عمرو بن لحي الخزاعي - وهو أول من غير دين إبراهيم - فأدخل الأصنام إلى الحجاز ودعا إلى عبادتها من دون الله،