الصفحة 109 من 133

فصل في الولاء والبراء

تمهيد

الولاية أصلها المحبة والقرب، والعداوة أصلها البغض والبعد.

فالولاء هو الحب وما ينشأ عنه من التوقير والمتابعة والنصرة وغير ذلك، والبراء هو البغض وما يلزم عنه من البعد والعداوة والهجرة والجهاد بعد الإعذار وإقامة الحجة.

وصلة الولاء والبراء بالتوحيد صلة وثيقة ومباشرة، فحب الله عز وجل والطاعة له هما جماع العبودية، ويلزم من محبته تعالى محبة طاعته وأهل طاعته والموالاة على ذلك، وبغض معصيته والمعاداة على ذلك.

فولاية العبد لله عز وجل إنما تكون بمحبته، ونصرة دينه، وتعظيم شعائره، ومحبة أوليائه ونصرتهم، والبراءة من أعدائه ومجاهدتهم، وتحقيق التوحيد يقتضي ألا يحب إلا الله، ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي إلا لله، ولا يعادي إلا لله، وأن يحب ما أحبه الله، وأن يبغض ما أبغضه الله، فلا ينال ولاية الله إلا بذلك.

قال ابن عباس:» من أحب في الله، وأبغض في الله ووالى في ذلك، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدى على أهله شيئا « [1] (أخرجه ابن جرير والمروزي) .

(1) حلية الأولياء: 1/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت