فهرس الكتاب
والمسلم حين يدرك هذه المعاني فإنه يستعلي بما هو عليه من إيمان وهدى على كل ما في الأرض من قيم وتصورات، وعلى كل ما عليها من متاع وزينة، فلا يستهويه باطل مهما تفنن الشيطان في عرضه وإخراجه، ولا تستخفه أساليب الغزو الفكري والثقافي التي تسللت إلى بلاد الإسلام مع ضعف الولاء للحق والبراءة من الباطل، ومع ما يغشى هذه الأمة من غواشي التراجع والانكسار في هذه الأيام، ولا تستدرجه الشهوات الفاجرة التي تتوارى خلف الشعارات الخلابة والأسماء الخادعة.
وذلك لأنه يعلم أن هدى الله هو الهدى، وأنه لا أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، وأن من أعرض عن ذكر الله عز وجل فليس له إلا ضنك المعيشة في الأرض، وعذاب الخلد يوم القيامة، فهو حائر وإن زعم الهدى، خائف وإن كان في بروج مشيدة، ذليل مستعبد وإن كان في صورة الملوك والسلاطين.
وإن انتصار العقيدة في نفس المسلم على هذا النحو لهو الانتصار مهما كان في ذلة وقلة وخطوب ومحن، فإذا ما تزلزل هذا البناء ونجحت معاول الشيطان في نقضه وتخريبه فتلك هي بداية النهاية، وهذه هي أولى الخطوات نحو الكفر والردة ونحو الفناء العاجل والهلاك المحقق.
هذا وقد تمهد في محكمات الشريعة أن معقد الولاء والبراء هو الإسلام لا غير، وأن عقد الولاء والبراء على ما دون ذلك من أمور الجاهلية المفرقة للأمة، سواء أكان على شيء أعم من الإسلام أو أخص منه أو أعم من وجه أو أخص من وجه، وأهله خارجون من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة.