الصفحة 52 من 133

يكون كسوف الشمس إلا في آخر الشهر ليلة السرار، ولا يكون خسوف القمر إلا في وسط الشهر وليالي الإدبار «.

ومن ادعى خلاف ذلك من المتفقهة أو العامة فلعدم علمه بالحساب، ولهذا يمكن المعرفة بما مضى من الكسوف وما يستقبل، كما يمكن المعرفة بما مضى من الأهلة وما يستقبل إذ كل ذلك بحساب، قال تعالى: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} [الأنعام: 96] ، وقال تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ... بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] [1] .

وأما المحرم فهو قسمان:

الأول: الاستدلال بحركات النجوم على الحوادث المستقبلة، وهو ما يدعيه أهل التنجيم من الاستدلال على الحوادث بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها، وهذا من جنس الاستقسام بالأزلام، فهو تحكم على الغيب وتعاط لعلم قد استأثر الله به، ولا شك في فساد هذه الصناعة وحرمتها.

وقد علم الخاصة والعامة بالتجربة والتواتر أن الأحكام التي يحكم بها المنجمون يكون الكذب فيها أضعاف الصدق، فصدقهم كصدق الكهان، يصدقون في كلمة ويكذبون في مائة، وذلك أن مبنى علمهم أن الحركات العلوية هي السبب في الحوادث، والعلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب، وهذا إنما يكون إذا علم السبب التام الذي لا يختلف عنه حكمه، وهؤلاء - إن علموا - لا يعلمون إلا جزءًا

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: 35/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت