الصفحة 54 من 133

النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:"من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا"، والعراف قد قيل إنه اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في تقدم المعرفة بهذه الطرق، ولو قيل: إنه في اللغة اسم لبعض هذه الأنواع؛ فسائرها يدخل فيه بطريق العموم المعنوي، كما قيل في اسم الخمر والميسر ونحوهما «.

الثاني: القول بتأثير الكواكب في الأمور، وأن الحوادث مركبة على تأثيرها، ولا شك أن هذا كفر بإجماع المسلمين، فإذا انضم إلى ذلك دعاؤها والاستعانة بها فقد بلغ الكفر غايته ومنتهاه [1] .

قال قتادة:» إنما جعل الله هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجومًا للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك؛ فقد قال برأيه، وأخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به، وإن ناسًا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة: من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ولعمري ما من نجم إلا ويولد به الأحمر والأسود والطويل والقصير والحسن والدميم، وما علم هذه النجوم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيء من هذا الغيب، ولو أن أحدًا أعلم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء « [2] .

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية: 35/ 171 - 173.

(2) أخرجه عبد الرازق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والخطيب، في كتاب النجوم، وهذا لفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت