الصفحة 62 من 133

المبحث الثاني

توحيد الطاعة والانقياد

أجمع المسلمون على أنه لا حكم إلا لله تعالى، فلا حرام إلا ما حرمه، ولا حلال إلا ما أحله، ولا واجب إلا ما أوجبه، ولا دين إلا ما شرعه، لم يكن له شريك في الخلق، فلا ينبغي أن يكون له شريك في الأمر.

قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ ... الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف: 40] .

وقال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] .

فليس لأحد كائنًا من كان أن يعقب على حكمه، ولا أن يشرك به في طاعته، ولا أن يبغي بشرعة بدلًا، فمن فعل ذلك فقد خلع الربقة وفارق الملة.

ولقد ظلت هذه المعاني بدهية في حس الأجيال السابقة، فلم يحفظ التاريخ خلافًا يذكر حول كفر من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد وتحاكم إلى غيره ولو إلى شريعة منسوخ؛ لأنه يكون بذلك قد جعل لله ندًا في الطاعة والاتباع، بل واتفقوا أيضًا على وجوب قتاله بلا خلاف.

ولكن الفتن المعاصرة قد كادت أن تطمس برذاذها الآسن جلاء هذه الحقيقة الناصعة، فارتاب فيها المرتابون، وأصبح الناس فيها فريقين يختصمون، ومن هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت